ابن كثير
272
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وتتابع » « 1 » أخرجاه من حديث الزهري به . وقال الطبراني : حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ، حدثنا الحسن بن بشر البجلي ، حدثنا المعافي بن عمران عن إبراهيم بن يزيد : سمعت ابن أبي مليكة يقول سمعت ابن عباس يقول : إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما ، فلما أكلوا منه قال : ما تقولون في هذا الرجل ؟ فقال بعضهم : ساحر ، وقال بعضهم ليس بساحر ، وقال بعضهم كاهن ، وقال بعضهم ليس بكاهن ، وقال بعضهم : شاعر ، وقال بعضهم : ليس بشاعر ، وقال بعضهم : بل سحر يؤثر ، فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحزن وقنع رأسه وتدثر ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ وقوله تعالى : قُمْ فَأَنْذِرْ أي شمر عن ساق العزم وأنذر الناس ، وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول النبوة . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أي عظم . وقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال الأجلح الكندي عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة . ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي : [ الطويل ] فإني بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنّع « 2 » وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في الآية وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : في كلام العرب نقي الثياب وفي رواية بهذا الإسناد فطهر من الذنوب ، وكذا قال إبراهيم والشعبي وعطاء ، وقال الثوري عن رجل عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : من الإثم ، وكذا قال إبراهيم النخعي وقال مجاهد وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال : نفسك ليس ثيابك ، وفي رواية عنه وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي عملك فأصلح ، وكذا قال أبو رزين ، وقال في رواية أخرى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي لست بكاهن ولا ساحر فأعرض عما قالوا . وقال قتادة وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي طهرها من المعاصي ، وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد اللّه إنه لدنس الثياب ، وإذا وفي وأصلح إنه لمطهر الثياب ، وقال عكرمة والضحاك : لا تلبسها على معصية . وقال الشاعر : [ الطويل ]
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7 ، ومسلم في الإيمان حديث 256 . ( 2 ) يروى البيت : إني بحمد اللّه لا ثوب غادر * لبست ولا من خزية أتقنّع وهو لغيلان في لسان العرب ( طهر ) ، وتهذيب اللغة 6 / 172 ، 15 / 154 وتاج العروس ( طهر ) ، وتفسير الطبري 12 / 298 ، والبحر المحيط 6 / 46 ، 8 / 363 ، ولابن مطر المازني في معجم الشعراء ص 468 ، والمرصع ص 278 ، ولبرذع بن عدي الأوسي في مجالس ثعلب ص 253 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ثوب ) ، ( قط ) ، وأساس البلاغة ( قنع ) ، ( خزي ) ، وتاج العروس ( ثوب ) ، ( قنع )